تقرير بحث النائيني للخوانساري
28
منية الطالب
أما للوكيلين فلما ظهر سابقا . وأما للموكلين فلعدم حضورهما . وحضور الوكيلين لا يفيد لاجتماع البيعين اللذين هما الموكلان حقيقة ، فإن بعد انقطاع الوكالة ليس اجتماع لأحد أصلا . ولا بد في إعمال الخيار من اجتماع من له الخيار ، فلا يفيد حضور الموكلين بعد العقد قبل تفرق الوكيلين أيضا ، لأن حال البيع لا اجتماع ، وحال الاجتماع لا خيار . وبعبارة أخرى ، يظهر من قوله ( عليه السلام ) : " ما لم يفترقا " اعتبار اجتماع من له الخيار من حين البيع إلى حين إعمال الخيار ، فلو لم يحصل لا خيار . فعلى هذا لو وكلهما الموكلان بالفسخ بعد العقد مع عدم حضور أنفسهما لا يصح ، لأن نفس وكالتهما في إجراء الصيغة أو في المعاملة لا يثبت لهما حقا في الفسخ والإمضاء . وإذنهما في الفسخ والإمضاء بعد عدم ثبوت الخيار لأنفسهما - لعدم حضورهما - لا يؤثر في ثبوت حق للوكيل ، لأن ثبوت حق له إنما هو فرع ثبوته لموكله . وأما لو كان الوكيلان وكيلين مفوضين مستقلين فيكفي عدم تفرقهما لثبوت الخيار للموكلين ولو لم يجتمعا أصلا ، وذلك لما عرفت من أن الحق الثابت للوكيلين إنما هو لأنهما بدنا تنزيلين للموكلين ، ولأن البائع في الحقيقة هو الموكلين لأن البيع كسائر المشتقات كقوله " باع فلان داره " موضوع لمن أنتقل عنه المال ، والمنتقل عنه المال هو المالك لا الوكيل . فليس للوكيل حق في عرض حق الموكل ، وإنما حقه من شؤون حق المالك . ومن حيث إنه نازل منزلته ، فإذا كان المالك هو البيع وكان اجتماع الوكيل بمنزلة اجتماع المالك فلا يعتبر حضور المالك أصلا . وبالجملة : حيث إن الحق الثابت للوكيل إنما هو لكونه مالكا تنزيلا ، ولذا نختار في المسألة الآتية عدم انتقال حق الخيار الثابت له إلى وارثه ، لكونه ذا حق من حيث وكالته لا من حيث ذاته ، فيكفي عدم تفرقه لثبوت حق للمالك ولو مع عدم حضوره . وهذا مراد العلامة ( قدس سره ) : من أنه لو مات الوكيل في المجلس والموكل غائب انتقل حق الخيار إليه ، لأن ملكه أقوى ، أي خيار الموكل باق وبموت الوكيل